ابن ميثم البحراني

146

شرح نهج البلاغة

إلى ضوء عمله وكماله ، وكان ذلك أحبّ إليه من قتلهم على ضلالتهم وإن كان كلّ ضالّ إنّما يرجع بإثمه إلى ربّه ويكون رهين عمله كما قال تعالى « كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ » . « قُلْ أَغَيْرَ الله أَبْغِي رَبًّا وهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ ولا » . 55 - ومن كلام له عليه السّلام ولَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص - نَقْتُلُ آبَاءَنَا وأَبْنَاءَنَا وإِخْوَانَنَا وأَعْمَامَنَا - مَا يَزِيدُنَا ذَلِكَ إِلَّا إِيمَاناً وتَسْلِيماً - ومُضِيّاً عَلَى اللَّقَمِ وصَبْراً عَلَى مَضَضِ الأَلَمِ - وجِدّاً فِي جِهَادِ الْعَدُوِّ - ولَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ مِنَّا والآخَرُ مِنْ عَدُوِّنَا - يَتَصَاوَلَانِ تَصَاوُلَ الْفَحْلَيْنِ يَتَخَالَسَانِ أَنْفُسَهُمَا - أَيُّهُمَا يَسْقِي صَاحِبَهُ كَأْسَ الْمَنُونِ - فَمَرَّةً لَنَا مِنْ عَدُوِّنَا ومَرَّةً لِعَدُوِّنَا مِنَّا - فَلَمَّا رَأَى اللَّهُ صِدْقَنَا أَنْزَلَ بِعَدُوِّنَا الْكَبْتَ - وأَنْزَلَ عَلَيْنَا النَّصْرَ - حَتَّى اسْتَقَرَّ الإِسْلَامُ مُلْقِياً جِرَانَهُ ومُتَبَوِّئاً أَوْطَانَهُ - ولَعَمْرِي لَوْ كُنَّا نَأْتِي مَا أَتَيْتُمْ - مَا قَامَ لِلدِّينِ عَمُودٌ ولَا اخْضَرَّ لِلإِيمَانِ عُودٌ - وايْمُ اللَّهِ لَتَحْتَلِبُنَّهَا دَماً ولَتُتْبِعُنَّهَا نَدَماً أقول : المنقول أنّ هذا الكلام صدر عنه يوم صفّين حين أقرّ الناس بالصلح . وأوّله : إنّ هؤلاء القوم لم يكونوا ليفيئوا إلى الحقّ ، ولا ليجيبوا إلى كلمة سواء حتّى يرموا بالمناشر تتبعها العساكر ، وحتّى يرجموا بالكتائب تقفوها الجلائب ، وحتّى يجرّ ببلادهم الخميس يتلوه الخميس ، وحتّى تدعق الخيول في نواحي أراضيهم وبأعناء مشاربهم ومسارحهم ، حتّى تشنّ عليهم الغارات من كلّ فجّ عميق ، وحتّى يلقاهم قوم صدق صبر لا يزيدهم هلاك من هلك من قتلاهم وموتاهم في سبيل اللَّه إلَّا جدّا في طاعة اللَّه وحرصا على لقاء اللَّه . ولقد كنّا مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم الفصل .